أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 108
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أَمْثِلَةٌ مِنَ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في شأن أصحاب الأحوال الشيطانية: «وهؤلاء تقترن بهم الشياطين، وتنزل عليهم، فيكاشفون الناس ببعض الأمور، ولهم تصرفات خارقة من جنس السحر، وهم من جنس الكُهَّان والسحرة الذين تنزل عليهم الشياطين، قال تعالى: ﴿ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴾ [الشعراء: ٢٢١ - ٢٢٣]، وهؤلاء جميعًا ينتسبون إلى المكاشفات، وخوارق العادات، إذا لم يكونوا متبعين للرسل، فلا بد أن يكذبوا، وتكذبهم شياطينهم، ولا بد أن يكون في أعمالهم ما هو إثم وفجور؛ مثل نوع من الشرك، أو الظلم، أو الفواحش، أو الغلو، أو البدع في العبادة، ولهذا تنزلت عليهم الشياطين، واقترنت بهم، فصاروا من أولياء الشيطان، لا من أولياء الرحمن؛ قال الله - تَعَالَى -: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾ (١) [الزخرف: ٣٦].
ومن الأحوال الشيطانية حال «عبدالله بن صياد»، الذي ظهر في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان قد ظن بعض الصحابة أنه الدجَّال، وتوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمره حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجَّال، لكنه كان من جنس الكُهَّان، وقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبْئًا» قال: «الدُّخُّ الدُّخُّ»، وقد كان خَبَّأَ له سورة «الدخان»، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ»(٢)، يعني إنما أنت من إخوان الكُهَّان، والكُهَّان كان لأحدهم القرين من الشياطين يخبره بكثير من المُغَيَّبَاتِ بما يَسْتَرِقُهُ من السمع، وكانوا يخلطون الصدق بالكذب، كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم
______
(١) «الفرقان» ص (١٨، ١٩).
(٢) رواه مسلم (٢٢٤٤/٤) (٢٩٣٠).
