أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 111
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عبدالملك بن مروان وادعى النبوة، وكانت الشياطين تخرج رجليه من القيد، وتمنع السلاح أن يَنْفُذَ فيه، وتُسَبِّحُ الرُّخامة إذا مسحها بيده، وكان يُري الناس رجالاً وركباناً على خيل في الهواء، ويقول: هي الملائكة، وإنما كانوا جنًّا، ولما أمسكه المسلمون ليقتلوه طعنه الطاعن بالرمح فلم يَنْفُذْ فيه، فقال له عبدالملك: «إنك لم تُسَمِّ الله»، فسمَّى الله، فطعنه، فقتله (١).
وهذا أهل الأحوال الشيطانية تنصرف عنهم شياطينهم إذا ذُكِرَ عندهم ما يطردُها؛ مثل آية الكرسي، فإنها قد ثبت في «الصحيح» عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، لما وَكَّلَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة الفطر، فسرق منه الشيطان ليلة بعد ليلة، وهو يمسكه، فيتوب، فيطلقه، فيقول له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ؟»، فيقول: زعم أنه لا يعود، فيقول: «كَذَبَكَ، وَإِنَّهُ سَيَعُودُ»، فلما كان في المرة الثالثة، قال: دعني حتى أُعلِّمَك ما ينفعك: إذا أويتَ إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [البقرة: ٢٥٥]... إلى آخرها، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تُصْبِحَ، فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صَدَقَكَ، وَهُوَ كَذُوبٌ»، وأخبره أنه شيطان.
ولهذا إذا قرأها الإنسان عند الأحوال الشيطانية بِصِدْقٍ أبطلتها؛ مثل من دخل النار بحال شيطاني، أو يحضر سماع المكاء والتصدية، فتنزل عليه الشياطين، وتتكلم على لسانه كلاماً لا يُعْلَمُ، وربما لا يُفْقَهُ، وربما كاشف بعض الحاضرين بما في قلبه، وربما تكلم بألسنة مختلفة؛ كما يتكلم الجني على لسان المصروع، والإنسان الذي حَصَلَ له الحال لا يدري بذلك، بمنزلة المصروع الذي يتخبطه الشيطان من المس، ولبسه، وتكلَّم على لسانه، فإذا أفاق لم يشعر بشيء مما قال) (٢). اهـ.
______
(1) انظر تفصيل خبره في «تلبيس إبليس» ص (٥٢٩ - ٥٣٣).
(2) «الفرقان» ص (١٣٤، ١٣٥).
