أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 112
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
(وهذه الأرواح الشيطانية هي الروح الذي يزعم صاحب «الفتوحات» أنه ألقى إليه ذلك الكتاب، ولهذا يذكر أنواعاً من الخلوات بطعام معين، وشيء معين، وهذه مما تفتح لصاحبها اتصالاً بالجن والشياطين، فيظنون ذلك من كرامات الأولياء، وإنما هو من الأحوال الشيطانية، وأعرف من هؤلاء عَدَدًا، ومنهم من يُحْمَلُ في الهواء إلى مكان بعيد ويعود، ومنهم من كان يُؤْتَى بمال مسروق، تسرقه له الشياطين وتأتيه به، ومنهم من كانت تدله على السرقات بِجُعْلٍ يحصل له من الناس، أو لعطاء يعطونه إذا دَلَّهُمْ على سرقاتهم، ونحو ذلك.
ولما كانت أحوال هؤلاء شيطانية، كانوا مناقضين للرسل - صلوات الله - تعالى - وسلامه عليهم -، كما يوجد في كلام صاحب «الفتوحات المكية»، و«الفصوص»، وأشباه ذلك؛ يمدح الكفار؛ مثل قوم نوح، وهود، وفرعون، وغيرهم، وينتقص الأنبياء؛ كنوح، وإبراهيم، وموسى، وهارون، ويَزْدُمُ شيوخ المسلمين المحمودين عند المسلمين؛ كالجنيد بن محمد، وسهل بن عبدالله التستري، وأمثالهما، ويمدح المذمومين عند المسلمين؛ كالخلاج ونحوه؛ كما ذكره في تجلياته الخيالية الشيطانية) (١). اهـ.
التَّفْرِيقُ بَيْنَ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ:
(وبين كرامات الأولياء، وبين ما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة:
منها: أن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى، والأحوال الشيطانية، سببها ما نهى الله عنه ورسوله.
وقد قال - تَعَالَى -: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: ٣٣]،
______
(1) «الفرقان» ص (٨٧).
