شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 115

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

جني تصوّر بتلك الصورة، ومنهم من يرى فارسًا قد خرج من قبره، أو دخل في قبره، ويكون ذلك شيطانًا، وكل من قال: إنه رأى نَبِيًّا بعين رأسه فما رأى إلا خيالًا.

ومنهم من يرى في منامه أن بعض الأكابر؛ إما الصدّيق - رضي الله عنه -، أو غيره قد قصَّ شعره، أو حلقه، أو ألبسه طاقيته، أو ثوبه، فيصبح وعلى رأسه طاقية، وشعره محلوق، أو مُقَصَّرٌ، وإنما الجن قد حَلَقُوا شعره، أو قَصَّرُوه، وهذه الأحوال الشيطانية تحصل لمن خرج عن الكتاب والسنة، وهم درجات، والجن الذين يقترنون بهم من جنسهم وعلى مذهبهم، والجن فيهم الكافر، والفاسق، والمخطئ، فإن كان الإنسي كافرًا، أو فاسقًا، أو جاهلًا، دخلوا معه في الكفر، والفسوق، والضلال، وقد يعاونونه إذا وافقهم على ما يختارونه من الكفر؛ مثل الإقسام عليهم بأسماء من يُعَظِّمونه من الجن وغيرهم، ومثل أن يكتب أسماء الله، أو بعض كلامه بالنجاسة، أو يقلب «فاتحة الكتاب»، أو سورة «الإخلاص»، أو آية الكرسي، أو غيرهنَّ، ويكتبهنَّ بنجاسة، فيغورون له الماء، وينقلونه، بسبب ما يرضيهم من الكفر، وقد يأتون به من يهواه من امرأة أو صبي؛ إما في الهواء، وإما مدفوعًا مُلْجَأً إليه، إلى أمثال هذه الأمور التي يطول وصفها، والإيمانُ بها إيمان بالجبت والطاغوت، والجبت: السحر، والطاغوت: الشياطين والأصنام، وإن كان الرجل مطيعًا للَّه ورسوله باطنًا وظاهرًا؛ لم يمكنهم الدخول معه في ذلك، أو مسالمنته.

ولهذا لما كانت عبادة المسلمين المشروعة في المساجد التي هي بيوت الله، كان عُمَّار المساجد أبعد عن الأحوال الشيطانية، وكان أهل الشرك والبدع، الذين يُعَظِّمُونَ القبور، ومشاهد الموتى، فيدعون الميت، أو يدعون به، أو يعتقدون أن الدعاء عنده مستجاب - أقرب إلى الأحوال الشيطانية؛ فإنه ثبت في «الصحيحين» عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».

الصفحة السابقة الصفحة التالية