شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 114

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أُصُولٌ بِلَا أُصُولٍ

ومن هؤلاء من يستغيث بمخلوق، إما حي أو ميت، سواء كان ذلك المخلوق مسلمًا، أو نصرانيًا، أو مشركًا، فيتصور الشيطان بصورة ذلك المستغاث به، ويقضي بعض حاجة ذلك المستغيث؛ فيظن أنه ذلك الشخص، أو هو مَلَكٌ تصوّر على صورته، وإنما هو شيطان أضَلَّهُ لَمَّا أشرك بالله، كما كانت الشياطين تدخل في الأصنام، وتكلَّم المشركين، ومن هؤلاء من يتصوّر له الشيطان، ويقول له: أنا الخَضْرُ، وربما أخبره ببعض الأمور، وأعانه على بعض مطالبه، كما قد جرى ذلك لغير واحد من المسلمين، واليهود، والنصارى، وكثيرٌ من الكُفَّار بأرض المشرق والمغرب، يموت لهم الميت، فيأتي الشيطان بعد موته على صورته، وهم يعتقدون أنه ذلك الميت، ويقضي الديون، ويرد الودائع، ويفعل أشياء تتعلق بالميت، ويدخل إلى زوجته، ويدذهب، وربما يكونون قد أحرقوا ميتهم بالنار، كما تصنع كُفَّار الهند، فيظننون أنه عاش بعد موته، ومن هؤلاء شيخ كان بمصر أوصى خادمه فقال: «إذا أنا مت فلا تدع أحدًا يغسلني، فأنا أجيء وأغسل نفسي»، فلما مات رأى خادمه شخصًا في صورته، فاعتقد أنه هو، دخل وغسَّل نفسه، فلما قضى ذلك الداخل غسله؛ أي غسل الميت، غاب، وكان ذلك شَيْطَانًا، وكان قد أضلَّ الميت، وقال: «إنك بعد الموت تجيء فَتُغْسِلُ نفسك»، فلما مات جاء - أيضًا - في صورته ليغوي الأحياء، كما أغوى الميت قبل ذلك.

ومنهم من يرى عرشًا في الهواء، وفوقه نور، ويسمع من يخاطبه، ويقول: أنا ربك. فإن كان من أهل المعرفة، عَلِمَ أنه شيطان، فزجره، واستعاذ بالله منه، فيزول.

ومنهم من يرى أشخاصًا في اليقظة يَدَّعى أحدهم أنه نبي أو صِدّيق، أو شيخ من الصالحين، وقد جرى هذا لغير واحد، وهؤلاء منهم من يرى ذلك عند قبر الذي يزوره، فيرى القبر قد انشق وخرج إليه صورة، فيعتقدها الميت، وإنما هو

الصفحة السابقة الصفحة التالية