أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 131
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ببابك، كلبك بأعتابك، نظرة منك تغنيني يا رسول الله، عطفة منك تكفيني»، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ولدي، ومقبول عندي بهذه السجعة المباركة» (١).
٣- ثم ترقوا إلى أبعد من ذلك، بادعاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج من قبره، ويلتقي مشايخهم، وأنهم يرونه يقظة لا منامًا في الدنيا، ويتلقون عنه.
قال الشعراني (٢): قال أبو المواهب الشاذلي: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي عن نفسه: لست بميت، وإنما موتي تستري عمن لا يفقه عن الله، فها أنا أراه ويراني، (٣).
وقال: كان أبو المواهب كثير الرؤيا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يقول: قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الناس يكذبونني في صحة رؤيتي لك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وعزة الله وعظمته من لم يؤمن بها أو كذب فيها لا يموت إلا يهوديًا، أو نصرانيًا، أو مجوسيًا». وهذا منقول من خط الشيخ أبي المواهب (٤).
وقال أيضًا: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن الحديث
______
(١) «جامع كرامات الأولياء» ليوسف بن إسماعيل النبهاني (٢/ ١٠٠)، ويا عجبًا! كيف يثني النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه «السجعة المباركة»، وقد وصى ابن عباس - رضي الله عنهما - مولاه عكرمة، فقال: «فانظر السجع من الدعاء، فاجتنبه، فإني عهدتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب». رواه البخاري (١١/ ١٣٨)، وترجم له: «باب ما يكره من السجع في الدعاء».
وكان عروة بن الزبير إذا عُرِض عليه دعاءُ فيه سجع منسوبًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، قال: «كذبوا، لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه سجاعين»، كما في «الحوادث والبدع» للطرطوشي ص (١٥٧).
(٢) عبد الوهاب بن أحمد الشعراني صاحب «الطبقات الكبرى» و«الصغرى» في تراجم الصوفية، و«الجواهر في عقائد الأكابر»، توفي سنة (٩٧٣هـ).
(٣) «الطبقات الكبرى» للشعراني (٢/ ٦٩).
(٤) «نفسه» (٢/ ٦٧).
