شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 137

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

مسلمًا؛ لأنه لا يراه تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب إلا من تحَقَّقَ موته على الإسلام.

هـ ـ أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك، وهو قول ابن أبي جمرة، قال في « الفتح »: « وهذا من أبعد المحاملي » (١).

و ـ أنه يراه حقيقة في الدنيا، ويخاطبه (٢).

وهذا الاحتمال الأخير باطل، كما بينه:

الوجهُ الثالثُ: ذكر الأدلة النقلية على استحالة وقوع ذلك شرعًا:

إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد مات؛ فادعاء حياته بعد موته ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل يوم القيامة مستحيلٌ شرعًا؛ لأنه يلزم منه مخالفته لقوله ـ تَعَالَى ـ: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴾ [الزمر: ٣٠].

وقال الألوسيّ ـ رحمه الله تعالى ـ: « ويكفي في إبطال هذا القول قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ [الزمر: ٤٢]، فإذا أمسك التي قضى عليها فمن أين لها التمكن من التصرف؟ ومن أين لأحَدٍ أن يراها؟ » (٣).

وقال الصنعاني ـ رحمه الله ـ تَعَالَى ـ:

« والآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والمعلوم من الضرورة الدينية، أنَّ من واراَهُ القبر لا يخرج منه إلا في المحشر، قال الله ـ تَعَالَى ـ: ﴿ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ [طه: ٥٥]، ولم يقل: تَارَاتٍ أُخَرَ، وقال ـ تَعَالَى ـ: ﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ۝ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ﴾ [عبس: ٢١، ٢٢]، وقال الله ـ تَعَالَى ـ: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ [يس: ٣١].

وأما الأحاديث النبوية فإنها متواترة: أن من أُدْخِلَ قبره لا يخرج منه إلا عند

______

(١)، (٢) «نفسه» (١٢/ ٣٨٥).

(٣) «غاية الأماني في الرد على النبهاني» (٥٢/١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية