شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 136

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## اللفظ الثالث:

رواه جابر - رضي الله عنه - مرفوعًا: «من راني في النوم فقد راني».

فظهر من هذين الوجهين أن الرواية التي استدل بها القوم جاءت مخالفة لجميع ألفاظ مَن روى هذا الحديث من أصحاب أبي هريرة عنه - رضي الله عنه -، بل جاءت مخالفة لجميع ألفاظ مَن روى هذا الحديث من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

## الوجه الثاني:

ونتيجة لهذا الاختلاف حكم العلماء بأن لفظ: «فسيراني في اليقظة» مشكل، ومن ثَمَّ أخذوا يتأولونه، ويذكرون له أجوبة كي يتوافق مع روايات الجمهور، وأولوه على عدة تأويلات على النحو التالي:

أ - قال ابن التين: «المراد به مَن آمن به في حياته ولم يره؛ لكونه حينئذ غائبًا عنه» (١)، فيكون بهذا مبشِّرًا لكل مَن آمن به، ولم يره، أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته (٢)، والمعنى: أن الله سيوفقه للهجرة إليه، والتشرف بلقائه في حياته، ويكون الله - تعالى - جعل رؤيته في المنام علامة على رؤياه في اليقظة.

ب - وقال ابن بطَّال: معناه: سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها، وخروجها على الوجه الحق (٣).

ج - وقيل: إنه على التشبيه والتمثيل، ويدل على ذلك قوله في الرواية الثانية: «فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ» (٤).

د - وقيل المعنى أنه يراه يَقَظَةً في الآخرة، وفي هذا بشارَةٌ لرائيه بأن يموت.

______

(١) أي لأنه لم يكن هاجر في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(٢) «فتح الباري» (١٢/ ٣٨٥).

(٣) «نفس المرجع» (١٢/ ٣٨٥)، «شرح المواهب اللدنية» للزرقاني (٥/ ٢٩٣).

(٤) «نفسه» (١٢/ ٣٨٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية