أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 159
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
رؤية النبي ﷺ يقظة
المناقشة:
١- لو سلمنا جدلًا - وهو محال - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُرى يقظة، فالحق أنه لا عمل إلا بالكتاب والسنة، والسنة هي ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول، أو فعل، أو تقرير، أو وصف، وما ادعاه التجانيون من الإخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة بعد موته، فليس داخلًا في تعريف السُّنَّة، فلا يمكن أن يسمى حديثًا مرفوعًا، ولا موقوفًا، ولا مرسلًا، ولا مضطربًا، ولا شاذًّا.
قال محمد الخضر الشنقيطي: «فإن كانت مرفوعة متصلة الإسناد، كما يقول صاحب المنية:
وَكُلُّ ما يُرْوَى فَعَنْ خَيْرِ الْوَرَى... مُتَرْجَمٌ لَفْظُهُ بِالْأَمْرِ (١)
فعلى هذا يكون ما قالوه وحيًا مرويًّا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - تعالى -: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]، ويكون هو صحابيًّا، والناقلون عنه تابعين، أو تكون غير مرفوعة متصلة الإسناد؛ لاستحالة وجود الصحابة في القرن الثاني عشر، فتكون مروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، وهذا غير معقول، اللهم، إلا أن يقولوا: إن شريعتهم لما كانت مخترعة غير داخلة تحت قانون شرعي، وجب أن يُخترع لها اصطلاح غير داخل في اصطلاح المُحَدِّثين»(٢).
٢- إنه يشترط فيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته صحة السند، وعدالة الرواة، فكيف برؤى لا نشك في بطلانها؛ لمخالفتها للأدلة النقلية والعقلية.
______
(١) «منية المريد» ص (٧).
(٢) «مشتهي الخارف الجاني في رد زلقات التجاني الجاني» ص (٤٤، ٤٥).
