شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 160

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أُصُولٌ بِلَا أُصُولٍ

٣- إن اتصال النبي - صلى الله عليه وسلم - بالناس قد انقطع بوفاته؛ كما دل على ذلك الكتاب والسنة، فمن ذلك حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا»، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإن أناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي، فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ - إلى قوله: ﴿الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧، ١١٨] (١).

قال الألوسي: «ومعنى الجملتين: أني مادمت فيهم كنت مشاهدًا لأحوالهم؛ فيمكن لي بيانها، فلما توفيتني كنت أنت المشاهد لها لا غيرك، فلا أعلم حالهم، ولا يمكنني بيانها»(٢).

ففي الحديث - كما ترى - تصريح بانقطاع الاتصال بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين الناس بعد مماته.

وقال ابن القيم: «فالعلم اللدني نوعان: لدني رحماني، ولدني شيطاني، والمحَكُّ هو الوحي، ولا وحي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»(٣).

٤- وقد اختلف الأصوليون: هل يجوز للرسول - صلى الله عليه وسلم - تأخير البيان إلى وقت الحاجة، أو لا يجوز له ذلك؟ أما تأخير البيان إلى ما بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - فلم يقل به عاقل فضلا عن عالم مُنْصِفٍ يطلب الحق، ويتحرى الحقيقة.

______

(١) رواه البخاري (٦/ ٣٦٨، ٣٨٧ - فتح)، ومسلم (١٧/ ١٩٤ - نووي)، وراجع التعليق عليه ص (٥٨ - ٦٠).

(٢) «روح المعاني» (٧/ ٦٩).

(٣) «مدارج السالكين» (٢/ ٢٦١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية