شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 172

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

إلهام الأنبياء وحي

بَيَّن اللهُ - تعالى - مقامات وحيه إلى أنبيائه فقال: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وِرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: ٥١].

فالمقامات ثلاثة:

الأول: الإلقاء في روع النبي الموحى إليه، بحيث لا يمتري النبي في أن هذا الذي أُلقي في قلبه من الله - تعالى -، كما في حديث: «إن روح القدس نفث في روعي» الحديث (١)، وهذا هو الإلهام، قال الزركشي: «من جملة طرق الوحي: الإلهام» (٢).

ومنه: رؤيا الأنبياء بلا شك، ولذلك بادر إبراهيم - عليه السلام - إلى ذبح ولده، قال تعالى في شأن إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَبُنَىَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنَّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَبَابَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَبَإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢ - ١٠٥].

وفي الحديث المتفق عليه قالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: «أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، (٣).

المقام الثاني: تكليم الله لرسله من وراء حجاب:

كما وقع لموسى - عليه السلام -، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا﴾

__________________

(1) تقدم تخريجه آنفًا.

(2) «البحر المحيط» (٦/ ١٠٥).

(3) رواه الإمام أحمد (٦/ ٢٣٢، ٢٣٣)، والبخاري (٤٩٥٦)، (٦٩٨٢)، ومسلم (١٦٠) (٢٥٣)، وغيرهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية