أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 185
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقال الإمام أبو إسحاق الشاطبي - رحمه الله - تعالى:
«اعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُؤَيَّد بالعصمة، معضود بالمعجزة الدالة على صدق ما قال، وصحة ما بيَّن، وأنت ترى الاجتهاد الصادر منه معصوماً بلا خلاف، إما بأنه لا يخطئ البتة، وإما بأنه لا يُقَرُّ على خطأ إن فُرِضَ؛ فما ظُنُّكَ بغير ذلك؟
فكل ما حُكم به؛ أو أخبر عنه من جهة رؤيا نوم، أو رؤية كشف؛ مثلُ ما حكم به مما ألقى إليه الملكُ عن الله - عز وجل -.
وأمَّا أُمَّتُهُ، فكل واحد منهم غير معصوم، بل يجوز عليه الغلط، والخطأ، والنسيان، ويجوز أن تكون رؤياه حُلْمًا (١)، وكشفه غير حقيقي، وإن تبين في الوجود صدقه (٢)، واعتُمِدَ ذلك واطَّرِدَ؛ فإمكان الخطأ والوهم باق، وما كان هذا شأنه لم يَصِحَّ أن يُقْطَعَ به حكم.
وأيضًا؛ فإن كان مثل هذا مَعْدُودًا في الاطلاع الغيبي؛ فالآيات والأحاديث تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا الله؛ كما في الحديث من قوله - عليه السلام -: «في خَمْسٍ لا يَعلَمُهُنَّ إلا اللَّهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ﴾ [لقمان: ٣٤]... إلى آخر سورة لقمان، (٣).
وقال في الآية الأخرى: ﴿ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ﴾ [الأنعام: ٥٩].
واستثنى المُرْسَلِينَ في الآية الأخرى بقوله: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى ﴾
____________________
(1) أي: والحُلم من الشيطان، كما جاء في الحديث.
(2) أي في غير هذه الجزئية التي يفرض الكلام فيها؛ فإمكان الخطأ والوهم باق في هذه الجزئية حتى ينكشف الأمر؛ إما بتحققها، أو عدمه، وبعد تحققها وحصولها، فالمرجع الوجود، لا الكشف ولا الرؤيا.
(3) قطعة من حديث أخرجه البخاري في «صحيحه» (٥٠) (١١٤/١)، و(٤٧٧٧) (٥١٣/٨)، ومسلم (٣٩/١) (٩).
