شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 186

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

غَيْبِهِ أَحَدًا ﴿ إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ﴾ الآية [الجن: ٢٦، ٢٧]. فبقي من عداهم على الحكم الأول؛ وهو امتناع علمه.

وقال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ﴾ [آل عمران: ١٧٩]، وقال: ﴿ قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَلْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [النمل: ٦٥].

وفي حديث عائشة: «وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفَرِيَّةَ عَلَى اللَّهِ، (١).

وقد تعاضدت الآيات والأخبار، وتكررت في أنه لا يعلم الغيب إلا الله، وهو يفيد صحة العموم من تلك الظواهر، فإذا كان كذلك، خَرَجَ من سوى الأنبياء من أن يشتركوا مع الأنبياء - صلوات الله عليهم - في العلم بالمغيبات، وما ذُكِرَ قبلُ عن الصحابة، أو ما يُذْكَرُ عنهم بسند صحيح، فممَّا لا ينبني عليه حكم؛ إذ لم يشهد (٢) له رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ووقوعه على حسب ما أخبروه، هو مما يُظَنُّ بهم، ولكنهم لا يُعَامِلُونَ أنفسهم إلا بأمر مشترك لجميع الأمة، وهو جواز الخطأ؛ لذلك قال أبو بكر: «أَرَاهَا جارية» (٣)، فأتى

____________________

(1) أخرجه مسلم (١٧٧) (١٥٩/١) عن عائشة - رضي الله عنها -، ولفظه: «من زعم أنه يخبرنا بما يكون في غد؛ فقد أعظم على الله الفرية»، واللفظ الذي ذكره الشاطبي هو لفظ رواية الترمذي (٣٠٦٨) (٢٦٢/٥، ٢٦٣).

(2) كشهادته لرؤيا عبد الله بن زيد في الأذان.

(3) يشير إلى ما رواه مالك في «الموطأ» (٧٥٢/٢) رواية يحيى الليثي، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن أبا بكر الصديق نَحَلَهَا جَادَّ عشرين وَسْقًا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة، قال: «والله يا ابنتي ما من الناس أحد أحبُّ إليَّ غنى مني، ولا أَعَزُّ عليَّ فقرا بعدي، واني كنت نحلتك جَادَّ عشرين وَسْقًا، فلو كنت جحدتيه، واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك، وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله - عَزَّ وَجَلَّ -».

قالت عائشة: فقلت: «يا أبت ! والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟» قال أبو بكر: «ذو بطن بنت خارجة، أراها جارية».

جادَّ عشرين وَسْقًا: أي ما يَجُدُّ منه القدر، والجاد هنا بمعنى المجدود، أي المقطوع.

جددتيه: قطعتيه، احتزتيه: حُزْتِيه.

ذو بطن بنت خارجة: أي صاحب بطنها، يريد الحمل الذي فيه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية