أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 188
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والخوارق لأصحابها يقينا، وعلمًا بالله - تعالى -، وقوة فيما هم عليه، وهو غير ما نحن فيه، (١). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - تعالى -:
«وكذلك من اتبع ما يرد عليه من الخطاب، أو ما يراه من الأنوار والأشخاص الغيبية، ولا يعتبر ذلك بالكتاب والسنة، فإنما يتبع ظنًّا لا يغني من الحق شيئًا، فليس في المحدثين المُلهَمين أفضلُ من عمر؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ، فَعُمَرُ مِنْهُمْ»، وقد وافق عمر رَبَّهُ في عدة أشياء، ومع هذا فكان عليه أن يعتصم بما جاء به الرسول، ولا يقبل ما يرد عليه حتى يعرضه على الرسول، ولا يتقدم بين يدي الله ورسوله.
فكل من كان من أهل الإلهام والخطاب، والمكاشفة، لم يكن أفضلَ من عمر، فعليه أن يسلك سبيله في الاعتصام بالكتاب والسنة تبعا لما جاء به الرسول، لا يجعل ما جاء به الرسول تبعا لما ورد عليه، وهؤلاء الذين أخطَؤوا وضَلُّوا، وتركوا ذلك، واستغنوا بما ورد عليهم، وظنوا أن ذلك يغنيهم عن اتباع العلم المنقول.
وصار أحدهم يقول: «أخذوا علمهم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت»، فَيُقَالُ لَهُ: أما ما نقله الثقات عن المعصوم فهو حق، ولولا النقل المعصوم، لكونت أنت وأمثالك إما من المشركين، وإما من اليهود والنصارى، وأما ما ورد عليك؛ فمن أين لك أنه وحي من الله؟
ومن أين لك أنه ليس من وحي الشيطان؟
و«الوحي» وحيان: وحي من الرحمن، ووحي من الشيطان، قال - تعالى -: ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وقال - تعالى -:
____________________
(١) «الموافقات» (٤ / ٤٧٠ - ٤٧٣).
