شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 187

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

بعبارة الظن التي لا تفيد حكما، وعبارة «يا ساريةُ الجبلِ» (١) - مع أن إن صحت لا تفيد حكما شرعيا (٢)، هي - أيضا - لا تفيد أن كل ما سواها مثلها، وإن سُلِّمَ فلكخاصية أن الشيطان كان يَفِرُّ منه (٣)، فلا يَبُطُورُ (٤) حول حمى أحواله التي أكرمه الله بها، بخلاف غيره؛ فإذا لاح لأحد من أولياء الله شيء من أحوال الغيب، فلا يكون على علم منها مُحَقَّقٍ لا شَكَّ فيه، بل على الحال التي يُقَالُ فيها «أرى»، و«أظُنُّ»، فإذا وقع مطابقا في الوجود، وُفْرِضَ تحققه بجهة المطابقة أولا، والاضطراد ثانيا؛ فلا يبقى للإخبار به بعد ذلك حكم؛ لأن قد صار من باب الحكم على الواقع (٥)؛ فاستوت الخارقة وغيرها، نَعَمْ (٦) تفيد الكرامات

= أراها جارية: يعني أظنها أنثى، فكان كما ظن - رضي الله عنه -، سُمِّيَت أم كلثوم، قيل: لرؤيا رآها أبو بكر - رضي الله عنه -.

(1) عن نافع أن عمر بعث سرية، فاستعمل عليهم رجلا يقال له: سارية، فبينما عمر يخطب يوم الجمعة فقال: «يا ساريةُ الجبلَ، يا ساريةُ الجبلَ»، فوجدوا سارية قد أشار إلى الجبل في تلك الساعة يوم الجمعة، وبينمهما مسيرة شهر.

وفي رواية: (فجعل ينادي: «يا سارية الجبل، يا سارية الجبل» ثلاثًا، ثم قدم رسول الجيش، فسأله عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، هزمنا، فبينما نحن كذلك إذ سمعنا مناديًا: «يا سارية الجبل» ثلاثًا، فأسندنا ظهورنا بالجبل، فهزمهم الله، فقيل لعمر: إنك كنت تصيح بذلك).

عزاه الألباني في «الصحيحة» (١١١٠) إلى أبي بكر بن خلاد في «الفوائد»، والسلمي في «الأربعين الصوفية»، والبيهقي في «الدلائل»، وصححه، وانظر: «الموافقات» (٤٦٩/٤)، وقال ابن كثير في «البداية» (١٣١/٧): «وهذا إسناد جيد حسن».

(2) بل نصيحة ومشورة.

(3) كما روى الشيخان عن سعد - رضي الله عنه - مرفوعًا: «والذي نفسي بيده؛ ما لقيك الشيطان سالكًا فَجًّا قط إلا سلك فَجًّا غير فجك».

(4) يطور: يقرب، وفلان يطور بفلان: أي كأنه يحوم حوله، ويدنو منه.

(5) أي: لأنه يبقى على عدم العلم، بل على مجرد ظن أو شك حتى يقع، فبعد وقوعه مطابقا لا يبقى للإخبار به فائدة في بناء حكم عليه، ويكون الحكم - إن كان هناك حكم - مبنيا على الواقع نفسه.

(6) استدراك على ما قبله الموهم أنه لا فائدة في الخوارق والكرامات لأنه لا ينبني عليها حكم أصلاً، يقول: بل لها فائدة أهم من هذه، وهي زيادة اليقين، وشرح الصدر، بتضاعف نور الإيمان، واتساع البصيرة والعلم بالرب واهبها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية