شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 20

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فالذي قَرَّرَهُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الرؤيا أنها ثلاثة:

الأول: حَدِيثُ النفس؛ وهي التي أسامها العلماء الماديُّون بالانعكاسات النفسية؛ وهي خواطر النفس، وتطلعاتها التي تصبو إلى تحقيقها في واقع الحياة، فتراها في المنام، إذ تحلم بممارسة أمور لم تستطع تحقيقها في واقع الحياة.

النَّوْعُ الثَّانِي: من الرؤى التي أخبر بها الرسول - صلى الله عليه وسلم -: هي الرؤيا التي يسببها الشيطان؛ فإنه قد يُمثِّلُ للإنسان في منامه رؤيا مفزعة، تُبْلِلُ خواطره، وتُرْهِقُ نفسه، وتَجْعَلُهُ يجول في عوالم بعيدة، حَذِرًا متخوفًا، وفي الحديث: « الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحَبُّ، فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا مَنْ يُحَبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفُلْ ثَلَاثًا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ » متفق عليه(1).

وقد جاء رجل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: « رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قَدْ قُطِعَ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ: « إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ » رواه مسلم(2).

والشيطان لديه القدرة على الوسوسة في صدور الناس ﴿ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ۝ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴾، وفي الحديث: « إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ »، فلديه القدرة على أن يُمَثِّلَ للنفس في منامها أمورًا تُفْزِعُها وتُحْزِنُهَا.

النَّوْعُ الثَّالِثُ: رؤيا لم يُفَكِّرْ بِهَا صاحبها يومًا، ولم تخطر على باله، وهي بعيدة كل البعد عن تفكيره، وقد يراها بصورة جلية، لا تحتاج إلي تفسير ولا إلى

__________________

(1) رواه البخاري (٣٧٣/١٢)، ومسلم (٢٢٦١) في أول كتاب الرؤيا.

(2) رواه مسلم (٢٢٦٨) (١٦) في الرؤيا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية