شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 21

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

تأويل، وقد تكون أمثَالاً مضروبة، وأحداثاً مسبوكة، تحتاج إلى علم وتقدير، وفهم ثاقب، ونظر بعيد، وما كل من رُزقَ علمًا رُزقَ فَهْمًا بتأويل الأحلام والرؤى.

وهذا النوع من الرؤى هو البقية الباقية من حقيقة النُّبوة، فالوحي قد انقطَع، والنُّبوة قد خُتِمَتْ، ولم يَبْقَ إلا هذه الرُّؤى، وهي المبشرات، يَقُولُ الرسول - صلى الله عليه وسلم -: « لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلا المُبَشِّرَاتُ »، قَالُوا: وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: « الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ » رواه البخاري (١).

وزاد مالك برواية عطاء بن يسار: « يَرَاهَا الرَّجُلُ المُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ ».

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ » متفق عليه (٢).

وإذا كانت الرؤيا من الرسول والأنبياء فهي حق لا تَكْذِبُ، بل هي وحي إلهي، وقد بادر خليل الرحمن إبراهيم إلى ذبح ولده عندما رأى في المنام أنه يذبحه، وما ذلك إلا رؤياه وحي.

وغير الأنبياء تقع له الرؤيا الحق، وتكون دلائل الصدق عليها بيئة، إلا أننا لا نستطيع أن نجزم بأنها رؤيا حق إلا إذا تحققت على النحو الذي رآه صاحبه في منامه.

______

(1) رواه البخاري (٣٧٥/١٢) في التعبير: باب المبشرات، ومالك في «الموطأ» (٩٥٧/٢).

(2) رواه البخاري (٣٧٣/١٢)، ومسلم (٢٢٦٤) في الرؤيا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية