أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 200
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الصُّوفِيَّةُ وَالإِلهَامُ
لقد كانت قصة موسى والخَضِرِ - عليهما السلام - مَرْتَعًا خَصْبًا لخيال الصوفية؛ حتى زعموا أن الخَضِرَ حَيٌّ أبد الدهر، وأنه يلتقي بالأولياء، ويعلمهم علم الحقيقة، والأوراد، وأنه صاحب شريعة، وعلم باطني يختلف عن الشريعة الظاهرية، وأن علمه لدني موهوب من الله بغير وحي الأنبياء، وكل ذلك بناءً على أنه وليٌّ، وليس نبيًّا.
قال إمامهم ابن عربي في «الفتوحات المكية»:
«اعلم أيها الولي الحميم - أيدك الله - أن هذا الوتد هو خَضِر صاحب موسى - عليه السلام - أطال الله عمره إلى الآن، وقد رأينا من رآه، واتفق لنا شأنه أمر عجيب (١).
## ذِكْرُ الأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الخَضِرَ نَبِيٌّ وَلَيْسَ وَلِيًّا فَحَسْبُ:
قال الفخر الرازي في معرض حديثه عن الخَضِر - عليه السلام - وهل هو نبيٌّ أو ولي: والأكثرون على أن ذلك العبد كان نبيًّا، واحتجوا عليه بوجوه:
الحجة الأولى: أنه - تعالى - قال: ﴿ ءَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا ﴾ [الكهف: ٦٥]، والرحمة هي النبوة بدليل قوله تَعَالَى: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ﴾ [الزخرف: ٣٢]. وقوله: ﴿ وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ﴾ [القصص: ٨٦].
والمراد من هذه الرحمة النبوة.
## الحُجَّةُ الثَّانِيَةُ:
قوله - تَعَالَى -: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ مِن لُّدُنَّا عِلْمًا ﴾ [الكهف: ٦٥]، وهذا يقتضي أنه - تعالى - عَلَّمْهُ بلا واسطة تعليمِ مُعَلِّمٍ، ولا إرشاد مرشد، وكل من عَلَّمَهُ الله لا
______
(١) «الفتوحات المكية» (٣/ ١٨٠).
