أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 201
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بواسطة البشر، وجب أن يكون نبيًّا يعلم الأمور بالوحي من الله.
الحُجَّةُ الثَّالِثَةُ:
أن موسى - عليه السلام - قال: ﴿ هَلْ أَتْبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴾، والنبي لا يتبع إلا النبي في التعليم.
الحُجَّةُ الرَّابِعَةُ:
أن ذلك العبد أظهر الترفع على موسى؛ حيث قال: ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾ [الكهف: ٦٨].
وأما موسى فإنه أظهر التواضع؛ حيث قال: ﴿ وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴾ [الكهف: ٦٩].
وكل ذلك يدل على أن ذلك العالم كان فوق موسى، ومن لا يكون نبيًّا لا يكون فوق النبي.
الحُجَّةُ الخَامِسَةُ:
احتج الأصمُّ على نبوّته بقوله في أثناء القصة: ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ [الكهف: ٨٢]. ومعناه فعلته بوحي الله، وهو يدل على النبوة (١) اهـ.
ومما يَدُلُّ على أن الخَضِرَ - عليه السلام - نبيٌّ من أنبياء الله، وليس وليًّا فحسب، قوله لموسى - عليه السلام -: «يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ».
وقال لموسى - أيضًا -: «مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا العُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ البَحْرِ، (٢).
ولا شك أن ما فعله الخَضِرُ فعله عن وَحْي حقيقي من الله، وليس عن مجرد خيال، أو إلهام؛ لأن قتل النفس لا يجوز بمجرد الظن؛ ولذلك قال الخضر:
______
(١) «التفسير الكبير» (٢٢/ ١٤٨).
(٢) رواه البخاري (٦/ ٤٣٢ - فتح).
