شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 202

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾، فلم يفعل إلا عن أمر الله الصادق، ووحييه القطعي، ومثل هذا الأمر، والوحي القطعي قد انقطع بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا وحي بعده، ومن ادَّعى شيئًا من ذلك، فقد كفر؛ لأن ذلك خالَف القرآن الذي يقول الله فيه: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ (١) [الأحزاب: ٤٠].

وقد أيد القول بنبوة الخَضِر العلامة القرآني محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله -، ثم ناقش حجية الإلهام، وضوابط التعامل معه؛ حيث قال - رحمه الله - تَعَالَى -:

[ قوله - تعالى -: ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ [الكهف: ٦٥].

اعلم أولًا أن الرحمة تَكَرَّرَ إطلاقها على النبوة، وكذلك العلم المؤتى من الله تَكَرَّرَ إطلاقه على علم الوحي، فمن إطلاق الرحمة على النبوة قوله - تعالى - في «الزخرف»: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ﴾.. الآية [الزخرف: ٣١، ٣٢]؛ أي نبوته حتى يتحكموا في إنزال القرآن على رجل عظيم من القريتين، وقوله - تعالى - في سورة «الدخان»: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾.. الآية [الدخان: ٥، ٦]، وقوله - تعالى - في آخر «القصص»: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ الآية [القصص: ٨٦]...

ومن إطلاق إيتاء العلم على النبوة قوله - تعالى -: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء: ١١٣]، وقوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَدُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ ﴾ [يوسف: ٦٨]... إلى غير ذلك من الآيات.

______

(١) انظر: «الفكر الصوفي» ص (١٣٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية