أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 26
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
نماذج واقعيّةٌ من انحرافِ النَّاسِ في التَّعَامُلِ مَعَ المَنَامَاتِ
## دِمَاءُ المُسْلِمِينَ لَا تُسْفَكُ بِالْأَحْلَامِ:
حكى الحسن بن قحطبة قال: (اسْتُؤْذِنَ لشريك بن عَبْدِ اللَّهِ القاضي على المهدي وأنا حاضر، فقال: «علي بالسيف»، فأُحْضِرَ.
قال الحسن: فاستقبلني رِعْدَةٌ لم أملكها، ودخل شريكُ فسَلَّم، فانتضى المهدي السيف، وقال: «لا سلَّم الله عليك يا فاسق».
فقال شريك: «يا أمير المؤمنين، إن للفاسق علاماتٍ يُعرف بها: شرب الخمور، وسماع المعازف، وارتكاب المحظورات؛ فعلى أي ذلك وجدني؟».
قال: «قَتَلَنِي اللَّه إن لم أقتلك».
قال: «ولم ذلك يا أمير المؤمنين، ودمي حرام عليك؟».
قال: «لأني رأيت في المنام كأني مقبل عليك أكلمك، وأنت تكلمنا من قفاك، فأرسلت إلى المعبّر، فسألته عنها، فقال: هذا رجل يطأ بساطك، وهو يُسِرُّ خلافك».
فقال شريك: «يا أمير المؤمنين، إن رؤياك ليست رؤيا يوسف بن يعقوب - عليهما السلام -، وإن دماء المسلمين لا تُسْفَك بالأحلام»، فَنَكَسَ المهدي رأسه، وأشار إليه بيده: أنِ اخْرُجْ، فانصرف.
قال الحسن: فقمت فلحقته، فقال: «أما رأيت صاحبك وما أراد أن يصنع؟»، فقالتفقال: «اسكت - لله أبوك - ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثلك»(١).
____________________
(١) ذكره في «معالم في طريق طلب العلم» (ص ٢٦٦، ٢٦٧) غير معزو، وانظر: «الاعتصام» (٢٦١/١، ٢٦٢).
