أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 34
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أما البوصيري صاحب « البردة » فيقول:
«كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، ثم اتفق بعد ذلك أن أصابني خِلْط فَالِج (١) أبطل نصفي، ففكرت في عمل قصيدتي هذه البردة، فعملتها، واستشفعْتُ بها إلى اللَّه في أن يعافيني، وكررت إنشادها، وبكيت ودعوت، وتوسلت ونمت، فرأيت النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى عليّ بردة، فانتبهت ووجدت فيَّ نهضة، فقمت، وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحدًا، فلقيني بعض الفقراء، فقال لي: أتريد أن تعلمني القصيدة التي مدحت بها رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -؟ فقلت: أيها؟ فقال: التي أنشأتها في مرضك، وذكر أولها، وقال: واللَّه لقد سمعتها البارحة وهي تُنشد بين يدي رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، فرأيت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، يتمايل (٢) وأعجبته، وألقى على من أنشدها بردة (٣)، فأعطيته إياها، وذكر الفقير ذلك، وشاع المنام، (٤).
وكيف يقر رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - هذه القصيدة وفيها طامّات
__________________
= البقاعي رحمه اللَّه: «قد صارت نسبة العلماء له - أي ابن الفارض - إلى الكفر متواترة تواتراً معنوياً». اهـ. من «تنبيه الغبي» ص (٢١٧).
(1) الخِلْط: ما خالط الشيء؛ وأخلاط الإنسان (في الطب القديم): أمزجته الأربعة، وهي: الصفراء، والبلغم، والدم، والسوداء.
والفَالِج: شلل يصيب أحد شقي الجسم طولاً.
(2) وهذا يذكرنا بحديث مكذوب فيه أن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - تواجد عند سماع أبيات حتى سقطت البردة عن منكبيه، وقال: «ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر المحبوب»، قال ابن تيمية - رحمه اللَّه -: «إن هذا الحديث كذب بإجماع العارفين بسيرة رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - وسننه وأحواله». اهـ. من «مجموع الفتاوى» (١١/ ٥٩٨).
(3) وهذا أيضًا محاكاة لما اشتهر أن كعب بن زهير - رضي اللَّه عنه - لما أنشد قصيدته في مدح رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - أعطاه رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - بردته، يقول ابن كثير - رحمه اللَّه تعالى -: «وهذا من الأمور المشهورة جدًّا، ولكن لم أر ذلك في شيء من هذه الكتب المشهورة بإسناد أرتضيه، فالله أعلم». اهـ. من «البداية والنهاية» (٤/ ٣٧٣).
(4) «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (٢/ ٢٥٨).
