شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 42

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَيُحَذَّرون من يخالفها بالعقاب والعذاب، ويُبشِّرونَ من يفعلها بالتوفيق.. فكيف تنطلي هذه الألاعب السخيفة على مسلم قرأ في التنزيل: ﴿ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلَامَ دِينًاً﴾ [المائدة: ٣].

إننا نعلم يقينًا أن الإنسان قد يترك أعظم شعائر الدين العملية - وهي الصلاة، ومع ذلك يظل مرزوقًا معافى في دنياه؛ لأن الدنيا ليست دار جزاء ولا حساب، والأصل أن الجزاء والحساب في الآخرة، بل نجد قومًا كَفَّارًا لا يؤمنون بالله، ولا باليوم الآخر، ومع ذلك: وَسَّعَ اللَّهُ عليهم في الرزق، وأعطاهم من العلم المادي، والحضارة المادية، ما لم يُعطِ غيرهم.

فالدنيا دار بلاء، وليست دار جزاء.

فكيف يأتي من يستخف بعقول بعضنا، ويزعم أن من لم يَفْعَلْ كذا أصابه بعد أيام معدودة ما يكره، ومن فعله لَقِيَ ما يحبَّ؟!

وهذا الفعل المطلوب ليس واجبًا، ولا مُسْتَحَبًّا، بل ولا مباحًا، إنما هو بدعة منكرة، وخرافة غليظة.

ثم لنتساءل: هل هذه الكتابة «عبادة»، أم أنها «عمل دنيوي محض»؟

فإذا كانت عبادة، فهي مردودة؛ لأن الإنسان أراد بها الدنيا، وحفظ المال، والوظيفة، والصحة، ولم يُرِدْ بها وجهَ الله - تعالى -.

وإذا كانت عَمَلًا دنيويًّا فهي - أيضًا - مرفوضة؛ لأنها ليست من الأسباب المادية، والذي يُرِيدُ المحافظة على الوظيفة عليه ألَّا يتأخر عن وقت الدوام، وأن يؤدي مسئولياته، وأن يُحْسِنَ استقبال المراجعين، ويبني علاقته مع رؤسائه على أساس صحيح.

وهذا كحفظ المال والصحة وغيرهما له أسبابه المادية المعروفة، وليس هذا العمل منها بحال.

الصفحة السابقة الصفحة التالية