شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 45

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الرسول، فهذا أمر لم ينفه الحديث.

إذن هناك فرق كبير بين أن يقول: «من راني»، وبين: «من رأى شخصًا يدعي أنه أنا»، أو «من رأى شخصًا، وظن أنه أنا»، فإن قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «من راني» يعني رؤيته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشكله، وصورته التي كان عليها.

وهناك فرق ـ أيضًا ـ بين قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «فإن الشيطان لا يتمثل بي»، وبين: «فإن الشيطان لا يدعي أنه أنا»؛ فالأولى تعني أن الشيطان لا يستطيع أن يتراوى بصورة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وشكله الذي كان عليه في حياته؛ بحيث لو رأاه أحد الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لعرفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

إن الشيطان ممنوع من أن يتمثل بشخص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولكن ليس ممنوعًا من أن يقول: «أنا رسول الله»، ويكون في صورة غير صورته ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (وقوله: «لا يستطيع أن يتمثل بي» يشير إلى أن الله ـ تعالى ـ وإن أمكن الشيطان من التصور في أي صورة أراد؛ فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها)(١).

وقال العلامة ابن مفلح المقدسي ـ رحمه الله ـ:

(قال أهل العلم: إنما تصح رؤية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأحد رجلين: أحدهما: صحابي رآه يعلم صفته؛ فإنه إذا رآه في المنام جزم بأنه رأى مَثَله المعصوم من الشيطان.

________

(1) «فتح الباري» (٣٨٦/١٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية