أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 46
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وثانيهما: رجل تكرر عليه سماع صفاته المنقولة في الكتب، حتى انطبعت في نفسه صفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأما غير هذين فلا يحصل الجزم؛ بل يجوز أن يكون من تخيل الشيطان، ولا يفيده قول المرئي: «أنا رسول الله»، ولا قول من يحضر: «هذا رسول الله»، لأن الشيطان يكذب لنفسه، ويكذب لغيره، فلا يحصل الجزم)(١).
وروى الترمذي في «الشمايل» عن عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي ـ وكان يكتب المصاحف ـ قال: رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المنام زمن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، فقلت لابن عباس: «إني رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في النوم»، فقال ابن عباس: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول: «إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي، فمن راني في النوم فقد راني»، هل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيته في النوم؟ فقال: نعم، أنعُتُ لك رجلًا بين الرجلين، جسمه ولحمه أسمر إلى البياض، أكحل العينين، حسن الضحك، جميل دوائر الوجه، قد مَلَأَتْ لحيته ما بين هذه إلى هذه، قد ملأت نحره، قال عوف: ولا أدري ما كان هذا النعت.
فقال ابن عباس: «لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا»(٢).
وروى الحافظ في «الفتح» (من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب ـ وهو من شيوخ البخاري ـ عن حمَّاد بن زيد، عن أيوب قال: «كان محمد ـ يعني ابن سيرين ـ إذا قَصَّ عليه رجل أنه رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قال: «صف لي الذي رأيته»، فإن وصف له صفة لا يعرفها، قال: «لم تَرَهُ»، وسنده صحيح). اهـ(٣).
________
(1) «مصائب الإنسان من مكائد الشيطان» ص(١٧٢).
(2) «الشمايل» للترمذي رقم (٤١٢)، وحسَّنه الألباني ـ رحمه الله ـ.
(3) «فتح الباري» (٣٨٤/١٢).
