أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 47
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وعن عاصم بن كُليب قال: حدثني أبي؛ أنه سمع أبا هريرة ـ رضي الله عنه ـ يقول: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «من راني في المنام فقد راني، فإن الشيطان لا يتمثلني»، قال أبي: فحدثت به ابن عباس، فقلت: قد رأيته ـ أي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المنام ـ فذكرتُ الحسنَ بنَ عليِّ ـ رضي الله عنهما ـ فقلت: شبَّهْتُه به، فقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: «إنه كان يُشبهه»(١).
ـ فمن ثم قال الحافظ ـ رحمه الله ـ: «قال علماء التعبير: إذا قال الجاهل: (رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ)؛ فإنه يُسأل عن صفته، فإن وافق الصفة المروية؛ وإلا فلا يُقبل منه». اهـ(٢).
(وقصة الشيخ عبد القادر مع الشيطان معروفة، وذلك حين قال له الشيطان: «أنا ربك، قد أبحَتُك من فرائضي»، فقال له الشيخ: «اخسأ يا عدو الله»، فقال الشيطان: «غَلَبْتَني بفقهك يا عبد القادر»، فَسُئِلَ عن كيفية وقوفه على خُدْعَةِ الشيطان، فقال: إن الشيطان قال: «أنا ربك»، ولم يجرؤ على أن يقول: «أنا الله»، وزعم أنه قد أحَلَّني من فرائض العادات، والله ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لم يُحِلَّ ذلك لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فكيف يحلها لي؟
فإذا كان يُمكِنُ للشيطان أن يقول: أنا ربك؛ ألا يمكنه أن يقول «أنا النبي»، من غير أن يتمثَّل بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالضرورة)(٣).
إن رؤياه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المنام آمرًا بشيء، أو ناهيًا عن آخر، أو مظهرًا حبه لأمر أو شخص أو طائفة، أو مبديًا كراهته وسخطه على فرد أو جماعة، أو موقف أو عمل ـ كل ذلك لا يؤخذ به، ولا يثبت بمثله حكم شرعي
________
(1) أخرجه الترمذي في «الشمايل» رقم (٤١١)، والحاكم (٣٩٣/٤). وصححه، ووافقه الذهبي، وجود إسناده الحافظ في «الفتح» (٣٨٤/١٢)، وصححه الألباني.
(2) «فتح الباري» (٣٨٧/١٢).
(3) انظر: «شبهات أهل الفتنة وأجوبة أهل السنة» ص(٣٩٤).
