شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 58

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أما منافاتها للواقع، فإنها لا تزال تُطْبَع وتنشر مرات بعد وفاته، وقد أنكر أهله وألصق الناس به نسبتها إليه حينما سُئِلُوا عن ذلك.

وأما منافاتها للشريعة الإسلامية؛ فلما اشتملت عليه من الأمور التالية:

أولًا: الإخبار فيها عن تحديد عدد من مات من هذه الأمة على غير الإسلام من الجمعة إلى الجمعة، وهذا من أمور الغيب، التي لا يعلمها البشر، إنما يعلمها اللَّه، ومن يظهره عليها من رسله في حياتهم، وقد انقطعت الرسالة من البشر بوفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قال اللَّه ـ تعالى ـ: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [النمل: الآية ٦٥]، وقال: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ۝ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧]، وقال: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ [الأحزاب: ٤٠].

ثانيًا: إخباره عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال له: «أنا خجلان من أفعال الناس القبيحة، ولم أقدر أن أقابل ربي والملائكة»؛ فإنه من الزور والأخبار المنكرة؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يعلم أحوال أُمته بعد وفاته، بل لا يعلم منها أيام حياته في الدنيا إلا ما رآه بنفسه، أو أخبره به من اطلع عليه من الناس، أو أظهره اللَّه عليه؛ فعن ابن عباس ـ رضي اللَّه عنهما ـ قال: خطب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]».

إلى أن قال: «ألا إنه يجيء رجال من أُمَّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال؛ فأَقُولُ: يَا رَبِّ، أصحابي (١). فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقولُ كما قال العبدُ الصَّالِحُ: ﴿ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المائدة: ١١٧]. فيقالُ: إِنَّ هؤلاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ (١)

______

(1) أطلق عليهم وصف (الأصحاب) باعتبار ما كان قبل الردة، ولا شك أن الردة سلبتهم هذا الوصف الشريف.

الصفحة السابقة الصفحة التالية