أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 78
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عليه وسلم ـ كان بالمدينة رجل يُلْحِد، وَآخر يُصَرِّح (١)، فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهمما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (٢).
وفيه: أن أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما استخاروا مضوا في الأمر دون اعتبار لرؤيا أو انشراح الصدر (٣)، بل انتظاروا ما يسره الله، واختاره، فعملوا به.
______
(1) اللّاحِد والصّارح: الذي يعمل اللّحْد، والضّريح، واللحد: الشّق الذي يُعمل في جانب القبر لموضوع الميت، لأنه قد أُميل عن وسط القبر إلى جانبه، والضريح هو القبر، فعيل بمعنى مفعول، من الضَّرْح: الشَّقُّ في الأرض.
(2) أخرجه ابن ماجه (١٥٥٧)، وسنده حسن كما قال الحافظ في «التلخيص» (٢ / ١٢٥) رقم (٥٣)، وانظر: «أحكام الجنائز» للعلامة الألباني ص (١٨٣).
(3) إذ لا دليل أيضًا على انشراح الصدر، وقد ينشرح الصدر لهوى في النفس داخلها قبل الاستخارة، قال العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ: « لا يفعل ما اتفق »، نقله عنه الحافظ في «الفتح» (١٤ / ٤٢٢)، طبعة دار طيبة ـ الرياض.
وقال ابن الزملكاني ـ رحمه الله ـ: « إذا صلى الإنسان ركعتي الاستخارة لأمر، فليفعل بعدها ما بدا له سواء انشرحت نفسه أم لا، فإن فيه الخير، وإن لم تنشرح له نفسه، قال: وليس في الحديث اشتراط انشراح النفس ». اهـ. من «طبقات الشافعية الكبرى» (٩ / ٢٠٦).
وقال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: « والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما له فيه هوى قوي قبل الاستخارة ». اهـ. من «فتح الباري» (١٤ / ٤٢٢)، طبعة دار طيبة ـ الرياض، فالذي ينوي فعل أمر ما، عليه التحري حوله جيدًا، والسؤال عنه، والاستشارة فيه، فإن هَمَّ بفعله استخار فيه متجردًا من كل ميل وهوى، ثم أقدم عليه، وباشرْ فِعْلَ ما يريد: فإن كان خيرًا يسره الله، وإن كان شرًّا صرفه الله.
