أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 79
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
دلالة رؤى الأنبياء على الأحكام
## رؤى الأنبياء عليهم السلام:
لا خلاف في ترتب الأحكام الشرعية على رؤى الأنبياء ـ عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ لأنها وحي من الله ـ عز وجل ـ، فالرؤيا وسيلة من وسائل تلقي التكاليف الشرعية، والنواميس الإلهية التي بها تنتظم أمور العباد مما يتعلق بالمعاش والمعاد، وهذا مختص بالأنبياء ـ عليهم أفضل الصلاة والسلام ـ (١)، «فأول ما بُدئ به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، (٢).
وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «أريتُ ليلة القدر، ثم أيقظني بعضُ أهلي، فنسيتُها، فالتمسوها في العشر الغواخر» (٣).
ـ وإذا رأى بعض الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ رؤيا في حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ثم أقره ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليها، فإن الأحكام الشرعية تترتب عليها لا لذاتها، ولكن لتقرير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إياها، كما وقع من عبد الله بن زيد ـ رضي الله عنه ـ عندما رأى من علَّمه ألفاظ الأذان، وقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألقِ عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك، الحديث (٤).
______
(1) وقد شرع خليل الرحمن إبراهيم ـ عليه السلام ـ في ذبح ابنه إسماعيل ـ عليه السلام ـ لما رأى الرؤيا، كما قصَّه الله ـ تعالى ـ في سورة الصافات ( الآيات ٩٩ - ١١٢ )، فهذا النوع من الوحي يدخل تحت قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ الآية ( الشورى: ٥١ )، فالوحي هنا يشمل الرؤيا والإلهام.
(2) أخرجه البخاري (٢٢/١)، ومسلم رقم (٢٥٢) (١٣٩/١ - ١٤٢)، وغيرهما.
(3) انظر: «فتح الباري» (٢٥٩/٤)، والحديث رواه مسلم (٨٢٣/٢) (۲۰۷).
(4) أخرجه أبو داود (١/ ١٣٥، ١٣٦) (٤٩٩)، والترمذي (٣٥٨/١- ٣٦٢) (١٨٩)، وقال: «حسن =
