شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 247

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مسألة

## في وجوب فداء أسرى المسلمين وأهل الذِّمَّةِ

قال في «الشرح الكبير»: «فصل: ويجب فداء أسير المسلمين إذا أمكن، وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك وإسحاق.

ويروى عن ابن الزبير أنه سأل الحسن بن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: على من فكاك الأسير؟ قال: «على الأرض التي يُقاتَلُ عليها».

وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ» (١).

وروى سعيد بإسناده عن حبان بن أبي جبلة، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إن على المسلمين في فيئهم أن يُفَادُوا أسيرهم، ويُؤَدُّوا عن غارِمهم»، وفادى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلين من المسلمين بالرجل الذي أَدْخَلَهُ مِنْ بني عُقَيْل، وفادى بالمرأة التي استوهَبَهَا مِنْ سلمة بن الأكوع رجلين»، ويجب فداء أسير أهل الذِّمَّة سواء كانوا في معونتنا أو لا، هذا ظاهر كلام الخرقي، وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث؛ لأننا التزمنا حِفْظَهُمْ بِمُعَاهَدَتِهِمْ وَأَخْذِ جِزْيَتِهِمْ؛ فَلَزِمَنَا المدافعة مِنْ ورائهم، والقيام دونهم. فإذا عجزنا عن ذلك وأمكننا تخليصهم؛ لَزِمَنَا ذلك، كمن حرم عليه إتلاف شيء، فإذا أَتْلَفَهُ؛ ضَمِنَ غُرْمَهُ.

وقال القاضي: إنما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الإمام في قتالهم فَسُبُوا؛ وَجَبَ عليه ذلك؛ لأن أَسْرَهُم كان لمعنى من جهته، وهو المنصوص عن أحمد، ومتى وَجَبَ فداؤهم فإنه يبدأ بِفِدَاءِ المسلمين قبلهم؛ لأن حرمة المسلم أعظم،

______

(1) رواه البخاري (٤٩٥٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية