شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 251

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي بَقَاءِ الأَمَانِ فِي مَالِهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَمَانِ فِي مَالِهِ حَصَلَ الأَمَانُ فِيهِ تَبَعًا، فَيَبْطُلُ فِيهِ تَبَعًا، وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الأَمَانِ لَمْ يَبْطُلْ.

وَأَمَّا الأَوْلَادُ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْبَى أَوْلَادُهُ، فَإِذَا بَلَغُوا وَقَبِلُوا الجِزْيَةَ تُرِكُوا، وَإِلَّا بَلَغُوا المُؤَامَنَ.

أَمَّا إِنْ أُسِرَ، بِأَنْ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ فَأَسَرَهُ، أَوْ غَلَبَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَهْلِ الحَرْبِ، فَأَخَذُوهُ أَوْ قَتَلُوهُ، وَكَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُمَا، فَقَدْ نَصَّ الحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَسْقُطُ دَيْنُهُ؛ لِأَنَّ إِثْبَاتَ اليَدِ عَلَى الدَّيْنِ بِالمُطَالَبَةِ، وَقَدْ سَقَطَتْ، وَيَدُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَسْبَقُ إِلَيْهِ مِنْ يَدِ العَامَّةِ، فَيُخْتَصُّ بِهِ فَيَسْقُطُ، وَلَا طَرِيقَ عَلَيْهِ لِفَيْئِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُؤْخَذُ قَهْرًا، وَلَا يَتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ.

وَكَذَلِكَ الحُكْمُ لَوْ أَسْلَمَ إِلَى مُسْلِمٍ دَرَاهِمَ عَلَى شَيْءٍ، وَمَا غُصِبَ مِنْهُ، وَأُجْرَةُ عَيْنِ أَجْرَرَهَاوَبِأُجْرَةِ عَيْنٍ أَجْرَهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ لِسَبْقِ اليَدِ، وَأَمَّا وَدِيعَتُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَمَا عِنْدَ شَرِيكِهِ وَمُضَارِبِهِ وَمَا فِي بَيْتِهِ فِي دَارِ الإِسْلَامِ: فَيَصِيرُ فَيْئًا عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّ الوَدِيعَةَ فِي يَدِهِ تَقْدِيرًا، لِأَنَّ يَدَ المُودِعِ كَيَدِهِ فَيَصِيرُ فَيْئًا تَبَعًا لِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ مَا عِنْدَ شَرِيكِهِ وَمُضَارِبِهِ وَمَا فِي بَيْتِهِ.

وَاخْتَلَفَ الحَنَفِيَّةُ فِي الرَّهْنِ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُبَاعُ وَيُسْتَوْفَى دَيْنُهُ، وَالزِّيَادَةُ فِي فَيْءٍ لِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ فِي حُكْمِ الوَدِيعَةِ.

وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ بِلَا غَلَبَةٍ عَلَيْهِ: فَمَالُهُ مِنَ القَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَصِرْ مَغْنُومَةً فَكَذَا مَالُهُ، كَمَا لَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ فَهَرَبَ فَمَالُهُ لَهُ، وَكَذَلِكَ دَيْنُهُ حَالَ حَيَاتِهِ قَبْلَ الأَسْرِ»(1).

______

(1) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (37/ 177- 179).

الصفحة السابقة الصفحة التالية