شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين

صوت السلف • الفقه • ص 252

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

@@ مسألة

## في حكم وديعة المستأمن العائد لدار الحرب وماله

قال ابن قدامة رَحِمَهُ اللَّهُ: «مسألة: (وإذا أودع المستأمن مالَهُ مُسْلِمًا أو أقرضَه إياه ثم عاد إلى دار الحرب بقي الأمانُ في مالِهِ، يُبْعَثُ إليه إن طَلَبَهُ، وإن مات فهو لوارثه، فإن لم يكن له وارث فهو فيءٌ)».

وجملة ذلك أن مَن دخل مِن أهل الحرب إلى دار الإسلام بأمان فأودع مالَهُ مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا أو أقرصهما إياه ثم عاد إلى دار الحرب لحاجة يقضيها أو رسولًا ثم يعود إلى دار الإسلام فهو على أمانه في نفسه وماله، لأنه لم يخرج بذلك عن نية الإقامة بدار الإسلام، فأشبه الذِّمِّيَّ إذا دخل لذلك، وإن دَخَلَ مُسْتَوْطِنًا أو مُحَارِبًا بطل الأمان في نفسه وبقي في ماله، لأنه بدخوله دار الإسلام ثبت الأمان لماله الذي معه تبعًا، فإذا بطل في نفسه بدخوله دار الحرب بقي في ماله لاختصاص المبطل في نفسه، فيختص البطلان به.

فإن قيل: إنما يثبت الأمان لماله تبعًا، فإذا بطل في المتبوع بطل في التتبع.

قلنا: بل يثبت له الأمان لمعنى وُجِدَ فيه، وهو إدخاله معه، وهذا يقتضي ثبوت الأمان له، وإن لم يثبت في نفسه، بدليل ما لو بعثه مع مُصَارِبٍ له أو وكيلٍ فإنه يثبت له الأمان وإن لم يثبت في نفسه، ولم يوجد فيه ها هنا ما يقتضي نقض الأمان فيه، فبقي على ما كان عليه، فإن أخذه معه إلى دار الحرب انتقض الأمان فيه، كما انتقض في نفسه لوجود المبطل فيهما.

إذا ثبت هذا، فإذا طَلَبَهُ صاحبُهُ بُعِثَ إليه، وإن تَصَرَّفَ فيه ببيع أو هِبَةٍ أو نحوهما صَحَّ تَصَرُّفُهُ؛ لأنه ملكه، وإن مات في دار الحرب انتقل المال إلى وارثه، ولم يبطل الأمان فيه.

وقال أبو حنيفة: يبطل، وهو قول الشافعي؛ لأنه قد صار لوارثه ولم

نسخة ضوئية من: CamScanner

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

الصفحة السابقة الصفحة التالية