القول المبين في حرمة دماء المعصومين وأنواع العهود مع غير المسلمين
صوت السلف • الفقه • ص 257
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مسألة
## في زِنَا الْمُسْتَأْمِنِ وَزِنَا الْمُسْلِمِ بِالْمُسْتَأْمِنَةِ
وَرَدَ فِي «الموسوعة الكويتية»: «اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْمُسْتَأْمِنِ إِذَا زَنَى بِالْمُسْلِمَةِ أَوْ الذِّمِّيَّةِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلٍ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ الْمُسْتَأْمِنُ إِذَا زَنَى.
وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا كَانَتِ الْمُسْلِمَةُ طَائِعَةً فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ عُقُوبَةً شَدِيدَةً، وَتُحَدُّ الْمُسْلِمَةُ، وَإِنِ اسْتُكْرِهَتِ الْمُسْلِمَةُ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقْتَلَ لِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَلَا يَجِبُ مَعَ الْقَتْلِ حَدٌّ سِوَاهُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلٍ: يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
وَأَمَّا إِذَا زَنَى الْمُسْلِمُ بِالْمُسْتَأْمِنَةِ فَقَدْ نَصَّ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ الْمُسْلِمُ دُونَ الْمُسْتَأْمِنَةِ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمُسْتَأْمِنَةِ لَيْسَ لِلشُّبْهَةِ، فَلَا يَمْنَعُ إِقَامَتَهُ عَلَى الرَّجُلِ، وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ تُحَدُّ الْمُسْتَأْمِنَةُ أَيْضاً، (٢).
______
(1) قلت: والصحيح وجوب إقامة الحد في الصور المختلفة؛ ذلك أن إقامة حد الزنا حق الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإذا أمكن إقامته؛ وجب لحق الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
(2) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (37 / 183 184).