وعاشروهن بالمعروف
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 154
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
تستحث زوجها على بر الوالدين عليها أن تعلم أن ثمرة هذه الطاعة ستعود عليها بإذن الله بالخير، والجزاء من جنس العمل. ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ (سورة المائدة: ٢).
ولا أدل على خطورة هذا الفرض - أي بر الوالدين - من أن الله تعالى قرنه بأخطر قضية في الوجود ألا وهي قضية التوحيد. قال سبحانه: ﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ (سورة الإسراء: ٢٣). وقال جل وعلا: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ (سورة النساء: ٣٦).
وعن أبي هريرة قال: «أتى رجل النبي ﷺ فقال: ما تأمرني؟ قال: «بر أمك» ثم عاد، فقال: «بر أمك» ثم عاد، فقال: «بر أمك» ثم عاد الرابعة، فقال: «بر أبك»(1).
قال النووي في (شرح مسلم): «أجمع العلماء على الأمر ببر الوالدين وإن عقوقهما حرام من الكبائر». ا. هـ.
وما بعد البر إلا العقوق وأدناه كلمة أف. ﴿ فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ (سورة الإسراء: ٢٣-٢٤).
قال النووي في (المنهاج): «قال العلماء: البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق». ا. هـ.
وسئل الحسن البصري عن بر الوالدين فقال: «أن تبذل لهما مِمَّا ملكت وأن تطيعهما فيما أمراك به إلا أن يكون معصية»(2).
______
(1) رواه البخاري في كتاب (الأدب المفرد)، وأصله في الصحيحين.
(2) رواه عبد الرزاق في مصنفه.
