شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وعاشروهن بالمعروف

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 200

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال القرطبي في تفسيره: «يروى أن رجلاً من المنافقين قال: حين تزوج رسول الله ﷺ أم سلمة بعد أبي سلمة وحفصة بعد خنيس بن حذفة ما بال محمد يتزوج نساءنا؟ والله لو قد مات لأجلنا السهام على نسائه فنزلت الآية في هذا فحرم الله نكاح أزواجه من بعده وجعل لهم حكم الأمهات».

وهذا من خصائصه غيرةً لشرفه وتبييها على مرتبته ﷺ قال الشافعي - رحمه الله -: وأزواجه ﷺ اللاتي مات عنهن لا يحل لأحد نكاحهن ومن استحل ذلك كان كافراً لقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ﴾ (سورة الأحزاب: ٥٣).

وقد قيل: إنما منع من التزوج بأزواجه لأنهن أزواجه في الجنة وأن المرأة في الجنة لآخر أزواجها.

قال حذيفة لامرأته: «إن سرك أن تكوني زوجي في الجنة إن جمعنا الله فيها فلا تتزوجي من بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها».

قال: وقد ذكرنا ما للعلماء في هذا في كتاب (التذكرة) من أبواب الجنة - إلى أن قال - وإنما جعل الموت في حقه ﷺ لمنزلة المغيب في حق غيره لكونهن أزواجًا له في الآخرة قطعًا بخلاف سائر الناس لأن الرجل لا يعلم كونه مع أهله في دار واحدة فرما كان أحدهما في الجنة والآخر في النار فبهذا انقطع السبب في حق الخلق وبقي في حق النبي ﷺ.

وقد قال ﷺ: «أزواجي في الدنيا هن أزواجي في الآخرة»، وقال ﷺ: «كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي فإنه باق إلى يوم القيامة»، قال إلى أن قال تعالى: ﴿ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴾ (سورة الأحزاب: ٥٣). يعني: إذاية رسول الله ﷺ أو نكاح أزواجه فجعل ذلك من جملة الكبائر ولا ذنب أعظم منه. اهـ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية