شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 244

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ثانيًا: النظر في الآيات التكوينية(1)

لقد تكرر في القرآن الكريم الحث على التدبر في خلق السماوات والأرض بشتى الأساليب التي تناسب كل مزاج وحالة روحية؛ حتى لا تترك وسيلة تصل بها إلى كل من في قلبه بقية من حياة إلا سلكتها. ذلك لتخرج الناس من بلادة الحس وهمود العادة ورتابة المألوف، ليروا آيات ربهم في السماوات والأرض ببصيرة حية وقلب شفاف. فيستجيش القرآن في كثير من آياته القلوب، بتذكيرها بآلاء الله ونعمه فيكون التفكر والعبرة من خلال الجو الحاني من صفات الرحمة الودودة: ﴿ وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ ﴾ [النحل: 65، 66].

وتارة ينقلب الخطاب عنيفًا مقرونًا في بعض الأحيان بالتهديد والوعيد، وهذه هي الآيات الموجهة لذوي القلوب القاسية الكافرة التي تحتاج لمثل هذا الأسلوب الصارم. وكثير من هذه الآيات يبدأ بالسؤال الاستنكاري ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا... ﴾، ﴿ أَفَلَا يَنظُرُونَ ﴾: ﴿ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ﴾ [سبأ: 9].

﴿ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ [الغاشية: 17-20].

﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنبياء: 30].

______

(1) انظر: «التفكر من الشهادة إلى الشهود» للدكتور مالك البدري (ص 63-66).

الصفحة السابقة الصفحة التالية