الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 246
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ويقول: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ﴾ [السجدة: 7].
ويقول صاحب «الظلال» رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى متأملًا قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾: «إن هذا الوجود جميل. وإن جماله لا ينفد. وإن الإنسان ليرتقي في إدراك هذا الجمال والاستمتاع به إلى غير ما حدود، قدر ما يريد، وفق ما يريده له مبدع الوجود. وإن عنصر الجمال لمقصود قصدًا في هذا الوجود. فإتقان الصنعة يجعل كمال الوظيفة في كل شيء، يصل إلى حد الجمال، وكمال التكوين يتجلى في صورة جميلة في كل عضو، وفي كل خلق... انظر هذه النحلة. هذه الزهرة. هذه النجمة. هذا الليل. هذا الصبح. هذه الظلال. هذه السحب. هذه الموسيقى السارية في الوجود كله. هذا التناسق الذي لا عِوَج فيه ولا فطور! إنها رحلة ممتعة في هذا الوجود الجميل الصنع البديع التكوين، يلفتنا القرآن إليها لنتملّاها، ونستمتع بها، وهو يقول: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾... فيوقظ القلب ليتتبع مواضع الحسن والجمال في هذا الوجود الكبير»(1).
ولقد بلغ تعظيم عبادة التفكر في مخلوقات الله عَزَّ وَجَلَّ إلى حد أن أقسم الله جَلَّ وَعَلَا ببعض هذه المخلوقات إشارة إلى أهمية النظر والتأمل فيها وسبر أغوارها، وذلك كإقسامه بالضحى والفجر، والشفق والقمر، والتين والزيتون، والصبح إذا تنفس، والليل إذا سجى، وغيرها(2).
@@ تأمل سطورَ الكائناتِ فإنها... من الملأ الأعلى إليك رسائلُ
@@ وقد خُطَّ فيها لو تأملتَ خَطَّها... ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلُ
______
(1) في ظلال القرآن (5/2809).
(2) ومن ثم صنّف الإمام المحقق ابن قيم الجوزية كتابه النفيس: «التبيان في أقسام القرآن» وأبدع فيه من خلال التفكر والتدبر في بيان أن المقسم به آية على توحيد الله وعظمته وقدرته ورحمته بخلقه.