الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 249
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
آيات الأنفس
﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾
«لما كان أقرب الأشياء إلى الإنسان نفسه؛ دعاه خالقه وبارئه ومصوّره وفاطره من قطرة ماء إلى التبصّر والتفكّر في نفسه. فإذا تفكر الإنسان في نفسه استنارت له آيات الربوبية، وسطعت له أنوار اليقين، واضمحلّت عنه غمرات الشك والريب، وانقشعت عنه ظلمات الجهل. فإنه إذا نظر إلى نفسه وجد آثار التدبير فيه قائمة، وأدلة التوحيد على ربه ناطقة شاهدة لمدبّره، دالّة عليه»(١).
قال أبو جعفر القرشي:
@@ وإذا نظرتَ تريد مُعْتَبَرًا... فانظر إليك ففيك مُعْتَبَرُ
إن الإنسان عالم مستقل، يمتاز بالحيوية، والتنوع في وظائف أعضائه، ورغم الطفرات العلمية الحديثة التي اكتشفت كثيرًا من أسراره، لكن ما خفي منها أضعاف ما انكشف، وهذا ما عبّر عنه بعض علماء العلوم التجريبية في كتاب سمّاه: «الإنسان.. ذلك المجهول».
قال الإمام الشافعي رَحِمَهُ اللهُ:
@@ وإذا ما ازددتُ علمًا... زادني علمًا بجهلي
______
(١) «التبيان في أيمان القرآن» للإمام المحقق ابن قيم الجوزية (ص ٤٥٧)، وقد عقد رَحِمَهُ اللهُ فصولًا رائقة أمعن فيها التأمل في خلق الإنسان - في حدود ما سمحت به ثقافة عصره - فانظره (ص ٤٥٧ - ٦٣٦) ط. دار عالم الفوائد.
ويشبهه - بما يتواءم وثقافة عصرنا - كتاب: «دليل الأنفس بين القرآن الكريم والعلم الحديث» للدكتور محمد عز الدين توفيق، ط. دار السلام.