شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 250

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

يقول الأستاذ الدكتور مالك البدري - حفظه الله -:

«إن جهل الإنسان بنفسه وإهماله التدبر في أمرها ودراستها يعتبر من منطلق إسلامي إهمالًا كبيرًا ونسيانًا لواحد من أعظم آيات الله في الكون، فإذا كان الإسلام يحث على التفكر في السماء والبحار والجبال والأنهار، ويدعو إلى تدبر ما صنعته يد الإنسان من مخترعات تنفع الناس، وتيسر لهم حُسْنَ الحياة، فما بالك بتفكر الإنسان في خلق الإنسان؟! الإنسان الذي أسجد الله له ملائكته، وسخّر له ما في السماوات والأرض. ﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: ١٣].

من أجل ذلك، فإن القرآن الكريم، مع ما فيه من آيات عامة كثيرة تحض على تدبر خلق السماوات والأرض، التي يُعتبر الإنسانُ أهمّ مخلوق فيها؛ فإنه يفرده فوق ذلك بنصوص كثيرة خاصة به؛ وكما ذكرنا من قبل فإن القرآن العظيم يستخدم كل وسيلة ليوقظ القلوب من همود الحس ورتابة المألوف، لترى آياتِ ربها في السماوات والأرض بقلوب حية وبصيرة مستنيرة. كذلك، نجد في موضوع الإنسان، أن آيات الكتاب تتبع نفس الأساليب التي تناسب كل قلب، وتوائم كل حالة نفسية.

فمن ناحية تفصيل خلق الإنسان وربط ذلك بكرم الله عليه ومنّه ورحمته يقول الحق تَبَارَكَ وَتَعَالَى في آيات سورة المؤمنون المفصّلة المعجزة: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: ١٢-١٤].

ويقول في موضع آخر: ﴿ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ﴾ [الملك: ٢٣].

الصفحة السابقة الصفحة التالية