شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 252

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: ٧-١٠].

كذلك أقسم الحق تَبَارَكَ وَتَعَالَى بجوانب أخرى تخص الإنسان. ففي سورة قصيرة وافية شاملة أقسم عَزَّ وَجَلَّ بالفترة الزمنية التي يقضيها الإنسان على وجه الأرض والتي - رغم قصرها - يُرفع الإنسانُ بعد انقضائها إلى عليين أو يُحطّ في سجين:

﴿ وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: ١-٣].

كما أقسم الله بذاته الكريمة على صدق القرآن، ممثلًا ذلك بإحدى أهم خصائص الإنسان: ألا وهي قدرته على النطق والكلام:

﴿ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ﴾ [الذاريات: ٢٣].

هذه إذن بعض الأمثلة القرآنية التي تحض الإنسان على التفكر في نفسه؛ وفي الحقيقة أنه لو لم يكن في الوجود شيء يدل على روعة خلق الله وإعجازه في الكون سوى الإنسان؛ لكفاه عظة وعبرة؛ ولظل عنقه لله خاضعًا، فما حقيقة النفس الإنسانية وما الروح وما العقل؟ كلها مخلوقات لا يستطيع العقل البشري إدراكها والإحاطة بها، فهي وإن كانت من مكونات الإنسان التي بها صار إنسانًا، إلا أنها ليست مادية، ولا يمكن حصرها بين فَكَّي الزمان والمكان اللذين لا قدرة للعقل البشري على الإدراك خارج نطاقهما. فهذا في حد ذاته أكبر تحدٍّ يدعو الإنسانَ للتواضع والإذعان: أن يعجز عن إدراك بعض مكونات نفسه والإحاطة بها.

وحتى العوامل السيكولوجية (السلوكية) الأكثر بساطة والتي يمكن ملاحظة آثارها في المختبر كالتعلم والتذكر والانفعال والدوافع؛ ما زال علم النفس وهو يدرسها يخطو على شواطئ بحرها اللانهائي، كطفل يلهو على ساحل محيط.

الصفحة السابقة الصفحة التالية