الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 254
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
تعظيم السلف الصالح لعبادة النظر والتفكر
قال الإمام أبو حامد الغزالي رَحِمَهُ اللهُ: «كثر الحث في كتاب الله تعالى على التدبر والاعتبار والنظر والافتكار، ولا يخفى أن الفكر هو مفتاح الأنوار، ومبدأ الاستبصار، وهو شبكة العلوم، ومصيدة المعارف والفهوم، وأكثر الناس قد عرفوا فضله ورتبته لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره»(1).
لقد بيّن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن من السبعة -الذين يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله- رجلًا «ذكر الله خاليًا، ففاضت عيناه»(2)، وهذه ثمرة التفكر.
ومن ثَمَّ أُثِرَ عن السلف الصالح آثار كثيرة تدل على شدة تعظيمهم لعبادة التفكر والنظر واهتمامهم بها.
- فعن الحسن البصري: عن عامر بن عبد قيس، قال: سمعت غير واحد، ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقولون: «إن ضياء الإيمان» أو «نور الإيمان» التفكر».
- وقال ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساهٍ».
- وعن أبي الدرداء رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: «تفكر ساعة خير من قيام ليلة».
- وعن عون بن عبد الله قال: سُئلت أم الدرداء رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: ما كان أفضل عمل أبي الدرداء رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ قالت: «التفكر والاعتبار».
- وعن محمد بن واسع: أن رجلًا من البصرة ركب إلى أم ذر بعد وفاة أبي ذر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يسألها عن عبادة أبي ذر، فأتاها فقال: جئتك لتخبريني عن عبادة أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قالت: «كان النهار أجمع خاليًا يتفكر».
______
(1) «الإحياء» (4/ 423).
(2) رواه البخاري [1423]، ومسلم [1031].