الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 258
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
احذر تلبيس إبليس
رد الإمام القرطبي رحمه الله تعالى على من ادعى أنه ينظر إلى ما أمر الله بغض البصر عنه لأجل التفكر والتدبر في حسن صنعة الله تعالى، وإبداعه في خلقه؛ فقال رحمه الله أثناء تفسيره قول الله عز وجل: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 185]: «ولا يكون النظر أيضًا والاعتبار في الوجوه الحسان من المرد والنسوان».
قال أبو الفرج ابن الجوزي: قال أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري: بلغني عن هذه الطائفة التي تسمع السماع أنها تضيف إليه النظر إلى وجه الأمرد، وربما زينته بالحلي والمصبغات من الثياب، وتزعم أنها تقصد به الازدياد في الإيمان بالنظر والاعتبار والاستدلال بالصنعة على الصانع. وهذه النهاية في متابعة الهوى، ومخادعة العقل، ومخالفة العلم. قال أبو الفرج: وقال الإمام أبو الوفاء بن عقيل: لم يُحل الله النظر إلا على صورة لا ميل للنفس إليها، ولا حظ للهوى فيها؛ بل عبرة لا يمازجها شهوة، ولا يقارنها لذة. ولذلك ما بعث الله سبحانه امرأة بالرسالة، ولا جعلها قاضيًا ولا إمامًا ولا مؤذنًا؛ كل ذلك لأنها محل شهوة وفتنة. فمن قال: «أنا أجد من الصورة المستحسنة عبرًا»؛ كذبناه. وكل من ميز نفسه بطبيعة تخرجه عن طباعنا كذبناه؛ وإنما هذه خدع الشيطان للمدغين. وقال بعض الحكماء: كل شيء في العالم الكبير له نظير في العالم الصغير، ولذلك قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، وقال: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، فعلى العاقل أن ينظر إلى نفسه، ويتفكر في خلقه من حين كونه ماء دافقًا إلى كونه خلقًا سويًا، يُعان بالأغذية، ويُربى بالرفق، ويُحفظ باللين حتى يكتسب القوى ويبلغ الأشد. وإذا هو قد قال: أنا، وأنا، ونسي حين أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا؛ وسيعود مقبورًا؛ فيا ويحه إن كان محسورًا. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ﴾ ثم