شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 262

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وقع «اشتراك» في لفظ النظر والاستدلال، وذلك لما ابتدع المتكلمون طرائق للنظر سموها عقلية، وأوجبوا على العباد سلوك هذه الطرائق المحدثة كي يعرفوا الله تعالى بها.

فلما أنكر أهل السنة ما ابتدعه المتكلمون وألزموا به الناس من طريقة النظر والاستدلال الكلامية؛ ظن المتكلمون أن هذا الإنكار يستلزم إنكار «جنس» النظر والاستدلال.

إن النظر الذي دعا إليه القرآن الكريم هو النظر الفطري، الذي تسهل مقدماته على كل إنسان، ودون معرفة بأساليب الفلسفة والكلام.

و«النظر الذي حث عليه القرآن الكريم يكون مع الإيمان لا قبله؛ بل هو إيمان وعبادة ومن أعظم القربات، فبه يزيد اليقين، ويطمئن القلب، ويقوى الإيمان في النفس؛ لما يرى صاحبه في الكون من بديع خلق الله وقدرته، فيزداد تعلقه به سبحانه، ويزيد ذله وخضوعه وعبادته.

وهذا النظر والتفكر هو الذي حث عليه الشرع ودعا إليه؛ بل قد يصل حكمه إلى الوجوب لما ورد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال عن آيات آل عمران وقد تضمنت ذكر خلق السماوات والأرض: «ويل لمن قرأها ولم يتدبرها»(١).

أما النظر الذي أحدثه المتكلمون فلابد أن يكون قبل الإيمان(٢).

والنظر الوارد في النصوص هو في الآيات التي هي علامات واضحة الدلالة على ما هي آية وعلامة له؛ والدليل هو ما يدل على مدلوله؛ «ومن الأدلة ما هو جلي سابق إلى الأفهام ببادي الرأي من أول النظر» مما يدركه كافة الناس بسهولة(٣)، وليس الدليل الكلامي المتعمق المعقّد.

______

(١) تقدم الحديث (ص ٢٤٧).

(٢) «الفطرة» للشيخ علي بن عبد الله القرني (ص ٣٢١).

(٣) «إلجام العوام» (ص ٨١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية