شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 263

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «ومن العجب: أن أهل الكلام يزعمون أن أهل الحديث والسنة أهل تقليد ليسوا أهل نظر واستدلال، وأنهم ينكرون حجة العقل. وربما حُكِيَ إنكار النظر عن بعض أئمة السنة؛ وهذا مما ينكرونه عليهم.

فيقال لهم: ليس هذا بحق. فإن أهل السنة والحديث لا ينكرون ما جاء به القرآن، هذا أصل متفق عليه بينهم. والله قد أمر بالنظر والاعتبار والتفكر والتدبر في غير آية؛ ولا يعرف عن أحد من سلف الأمة ولا أئمة السنة وعلمائها أنه أنكر ذلك، بل كلهم متفقون على الأمر بما جاءت به الشريعة؛ من النظر والتفكر والاعتبار والتدبر وغير ذلك، ولكن وقع اشتراك في لفظ «النظر والاستدلال» ولفظ «الكلام»، فإنهم أنكروا ما ابتدعه المتكلمون من باطل نظرهم وكلامهم واستدلالهم، فاعتقدوا أن إنكار هذا مستلزم لإنكار جنس النظر والاستدلال.

وهذا كما أن طائفة من أهل الكلام يُسَمّي ما وضعه (أصول الدين) وهذا اسم عظيم، والمسمى به فيه من فساد الدين ما الله به عليم. فإذا أنكر أهل الحق والسنة ذلك؛ قال المبطل: قد أنكروا أصول الدين، وهم لم ينكروا ما يستحق أن يسمى أصول الدين؛ وإنما أنكروا ما سماه هذا أصول الدين، وهي أسماء سموها هم وآباؤهم بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، فالدين ما شرعه الله ورسوله؛ وقد بين أصوله وفروعه؛ ومن المحال أن يكون الرسول قد بين فروع الدين دون أصوله؛ كما قد بينا هذا في غير هذا الموضع؛ فهكذا لفظ النظر، والاعتبار، الاستدلال.

وعامة هذه الضلالات إنما تطرق من لم يعتصم بالكتاب والسنة؛ كما كان الزهري يقول: (كان علماؤنا يقولون: الاعتصام بالسنة هو النجاة)، وقال مالك: (السنة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق).

الصفحة السابقة الصفحة التالية