الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 271
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فقال ابن فورك: «سبب هذا الخلاف: اختلافهم في المعرفة أهي ضرورية أو كسبية؟ فمن قال: ضرورية؛ قال: أول فرض الإقرار بالله، ومن قال كسبية، قال: أول فرض النظر والاستدلال المؤديان إلى المعرفة». اهـ(١).
فهذه تنصيص واضح على وجود خلاف في المسألة؛ فمن قائل بأن الإقرار بالله هو الواجب الأول وآخر قائل بأنه النظر المؤدي إلى المعرفة؛ وهذا الخلاف مبني على شيء؛ وهو أن معرفة وجود الله، هل هي فطرية ضرورية، أو نظرية كسبية؟
وقد تمسك إمام الحرمين الجويني برواية في حديث بعث معاذ بن جبل رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إلى اليمن، وفيها: «فإذا عرفوا الله» بعد قوله: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه...»، فاستدل به على أن أول واجب على المكلف هو معرفة الله تعالى(٢).
والجواب:
١- أن هذا الحديث قصته واحدة -وقد ورد بعدة روايات، فعلى فرض أنه لا يمكن الجمع بينها، فإنه لا يمكنه الاستدلال بأي واحدة من رواياته؛ لأنه قطعًا من تصرف الرواة.
٢- أن الألفاظ التي روي بها الحديث متحدة المعنى، وكلها دالة على أن أول واجب هو إفراد الله بالعبادة بما شرع، وبيان ذلك: «أن الأكثر رووه بلفظ: (فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ فإن هم أطاعوا لك بذلك)»(٣)، ومنهم من رواه بلفظ: (فادعهم إلى أن يوحدوا الله؛ فإذا عرفوا الله)(٤)، ومنهم من رواه بلفظ: (فادعهم
______
(١) انظر: «البحر المحيط» للزركشي (١/ ٧١).
(٢) نقله عنه الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٣٦١).
(٣) رواه البخاري [١٣٩٥].
(٤) رواه البخاري [٧٣٧٢].