الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 270
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ما المراد بقول عامة المتكلمين: إن أول واجب مقصود(١) على المكلف هو معرفة الله تعالى؟
قال ابن النجار: «معرفته تعالى: هي عبارة عن معرفة وجود ذاته بصفات الكمال فيما يزال ولا يزال»(٢)، والمتكلمون إذا ذكروا ترتيب العقائد بدأوا بإثبات الصانع، ثم تفرده بالوحدانية في أفعاله(٣).
وقد استدلوا على دعواهم بالإجماع، قال الآمدي: «إن الإجماع من السلف منعقد على وجوب معرفة الله؛ وما يجوز عليه وما لا يجوز». اهـ(٤).
والجواب:
أن السلف حقًا أجمعوا على أن أول واجب هو معرفة الله تعالى، وبينوا أن أول واجب بالإجماع(٥) هو إفراد الله بالعبادة، فمعرفة الله عندهم تعني: معرفة وحدانيته في الألوهية؛ المتضمنة للربوبية - والإيمان بذلك والعمل وفق الشرع. وهذا هو الواجب الأول - إلا إذا كان الإنسان شاكًا فيجب عليه ما ذكروه أولًا وجوب الوسائل المؤدية إلى المقاصد.
أما دعوى المتكلمين فمبنية على أن المعرفة هي: معرفة وجود الله؛ وهنا ينازعون فيما حكوه من إجماع؛ ولا يستطيعون تصحيح ذلك؛ بل هم أنفسهم ناقضوا ذلك إذ قد نص بعضهم على وجود خلاف في الواجب الأول -وبيانه: أنهم لما تكلموا عن طرق تحصيل المعرفة - وذكروا اختيارهم وهو النظر - ذكروا اختيار غيرهم وسموه تقليدًا-.
______
(١) راجع (ص ١٥٩).
(٢) «شرح الكوكب المنير» (١/ ٣٠٨).
(٣) انظر: «البرهان» للجويني (٢/ ٨٦٠)، و«الإحكام» للآمدي (٢/ ٢٢٣)، و«المواقف» للإيجي (ص ٢٦٦).
(٤) «الإحكام» للآمدي (٢/ ٢٢٣)، و«البحر المحيط» للزركشي (١/ ٦٩).
(٥) انظر (ص ١٠٦).