شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 273

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

حكم النظر

لاشك أن النظر والتدبر في الآيات الكونية وفي الأنفس وفي الآيات القرآنية له عظيم الأثر في تثبيت الإيمان وتقويته، والقرآن العظيم مشحون بأنواع البراهين العقلية، والحجج الواضحة، والأدلة البينة الموصلة إلى معرفة الله بأيسر طريق، وأوضح أسلوب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ: «صفوة الأمة وخيارها المتبعون للرسول علمًا وعملًا يدعون إلى النظر والاستدلال، والاعتبار بالآيات والأدلة والبراهين التي بعث الله بها رسوله، وتدبر القرآن وما فيه من البيان»، إلى أن قال رَحِمَهُ اللهُ: «النظر الشرعي هو النظر فيما بُعِثَ به الرسول من الآيات والهدى.. والدليل الذي يستدل به هو الدليل الشرعي، وهو الذي دل الله به عباده، وهداهم به إلى الصراط المستقيم»(1).

النظر ليس واجبًا على المكلف

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ: «وقد اتفق سلف الأئمة وأئمتها وجمهور العلماء من المتكلمين وغيرهم، على خطأ هؤلاء في إيجابهم هذا النظر المعين، وفي دعواهم أن المعرفة موقوفة عليه، إذ قد عُلم بالاضطرار من دين الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه لم يوجب هذا على الأمة، ولا أمرهم به، بل ولا سلكه هو، ولا أحد من سلف الأمة في تحصيل هذه المعرفة»(2).

وبين ابن تيمية أن القرآن قد دل على أن النظر ليس أول واجب «بل أول ما أوجب الله على نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، ولم يقل: انظر واستدل حتى تعرف الخالق، فكان المبلّغون مخاطبين بهذه الآية قبل كل شيء، ولم يؤمروا فيها بالنظر والاستدلال»(3).

__________

(1) «النبوات» (ص 70).

(2) «مجموع الفتاوى» (16/ 330).

(3) نفسه (16/ 328).

الصفحة السابقة الصفحة التالية