الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 274
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
يجب النظر على المتكبرين الجاحدين
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ: «الذين أوجبوا النظر ليس معهم ما يدل على عموم وجوبه؛ إنما يدل على أنه قد يجب» فإنهم قالوا: الواجب لا يحصل إلا به، ثم ساق بعض الآيات المتعلقة بالأمر بالنظر، ثم قال: «فهذه النصوص خطاب مع المتكبرين الجاحدين، فأمروا بالنظر ليعرفوا الحق ويقروا به، ولا ريب أن النظر يجب على هؤلاء»(1).
قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: 6، 7].
ثم قال بعدها مباشرة: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ [الروم: 8].
فالأمر هنا لمنكري الآخرة والغافلين عنها، أو من أفسد فطرته الجحود والتكذيب، فلا يحصل لهم الإيمان إلا بالنظر.
وقل مثل هذا في قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 101]، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ [سبأ: 46].
وقوله سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 184، 185].
__________
(1) «مجموعة الرسائل الكبرى» (2/ 340).