الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 283
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أن نعبد الأصنام﴾، وقال جل وعز: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أي: لم يُشرك به قط. قال: والجواب عندي أنه قال: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ على قولكم؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر؛ ونظير هذا قوله تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ وهو جل وعلا واحدٌ لا شريك له. والمعنى: أين شركائي على قولكم.... وقيل: إنما قال: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ لتقرير الحجة على قومه فأظهر موافقتهم؛ فلما أفل النجم قرر الحجة وقال: ما تغير لا يجوز أن يكون ربًّا. وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها ويحكمون بها. وقال النحاس: ومن أحسن ما قيل في هذا ما صح عن ابن عباس أنه قال في قول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ قال: كذلك قلب المؤمن يعرف الله عَزَّ وَجَلَّ؛ ويستدل عليه بقلبه، فإذا عرفه ازداد نورًا على نور؛ وكذا إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ عرف الله عَزَّ وَجَلَّ بقلبه واستدل عليه بدلائله، فعلم أن له ربًّا وخالقًا، فلما عرّفه الله عَزَّ وَجَلَّ بنفسه ازداد معرفة فقال: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾. وقيل: هو على معنى الاستفهام والتوبيخ، مُنْكِرًا لفعلهم، والمعنى: أهذا ربي، أو مثل هذا يكون ربًّا؟ فحذف الهمزة. وفي التنزيل: ﴿أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ أي: أفهم الخالدون. وقال الهذلي:
رَفَوْني وقالوا يا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ... فقلتُ وأنكرتُ الوجوهَ هُمُ هُمُ
آخر:
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا... بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الْجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ
وقيل: المعنى هذا ربي على زعمكم؛ كما قال تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾. وقال: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ أي عند نفسك. وقيل: المعنى أي وأنتم تقولون هذا ربي؛ فأضمر القول، وإضماره في القرآن كثير. وقيل: المعنى في ﴿هَذَا رَبِّي﴾؛ أي هذا دليل على ربي، اهـ(١).
______
(١) «الجامع لأحكام القرآن» (٧ / ٢٥-٢٧).