الشهادتان أول واجب على كل إنسان
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 282
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ... غَلَسَ الظَّلَامِ مِنَ الرَّبَابِ خَيَالَا
أراد: أكذبتك؟ قال ابن الأنباري: وهذا القول شاذ؛ لأن حرف الاستفهام لا يُضمر إلا إذا كان ثم فارق بين الإخبار والاستخبار(١)؛ وظاهر قوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ أنه إشارة إلى الصانع. وقال الزجاج: كانوا أصحاب نجوم، فقال: هذا ربي، أي: هذا الذي يدبرني، فاحتج عليهم أن هذا الذي تزعمون أنه مُدبّر، لا نرى فيه إلا أثر مُدبّر. و«أفل» بمعنى: غاب؛ يقال: أفل النجم يأفل ويأفِل أفولًا.
قوله تعالى: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ أي: حَبَّ رب معبود؛ لأن ما ظهر وأفل كان حادثًا مُدبّرًا، اهـ(٢).
٥ - وقال الإمام أبو عبد الله الأنصاري القرطبي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «قوله تعالى: ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ اختلف في معناه على أقوال؛ فقيل: كان هذا منه في مُهلة النظر وحال الطفولية وقبل قيام الحجة؛ وفي تلك الحال لا يكون كفر ولا إيمان. فاستدل قائلو هذه المقالة بما روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فلما جن عليه الليل رأى كوكبًا قال هذا ربي، فعبده حتى غاب عنه؛ وكذلك الشمس والقمر؛ فلما تم نظره قال: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾. واستدل بالأفول؛ لأنه أظهر الآيات على الحدوث. وقال قوم: هذا لا يصح؛ وقالوا: غير جائز أن يكون لله تعالى رسولٌ يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله تعالى مُوَحِّد وبه عارف، ومن كل معبود سواه بريء. قالوا: وكيف يصح أن يُتَوَهَّمَ هذا على من عصمه الله وأتاه رُشدَه من قبل، وأراه ملكوته ليكون من الموقنين، ولا يجوز أن يُوصف بالخُلُوِّ عن المعرفة؛ بل عرف الرب أول النظر. قال الزجاج: هذا الجواب عندي خطأ وغلط ممن قاله؛ وقد أخبر الله تعالى عن إبراهيم أنه قال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾.
______
(١) في الأصل: «إذ كان فارقًا بين الإخبار والاستخبار» والتصحيح من «البحر المحيط» لأبي حيان (٤ / ١٦٦).
(٢) «زاد المسير» (٣ / ٧٤، ٧٥).